ابن باجة
50
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
من المشارقة هو موفق الدين البغدادي ( 557 - 629 ) اما من المغاربة فان أول من أشار اليه هو ابن سبعين ، وكلاهما متأخر عن ابن باجة . واما إذا أخذنا بمذهب من يرى أن الكتاب من تاليف ابن داود اليهودي - المسيحي الذي عاش في أواخر القرن الثاني عشر بطليطلة ، فإننا سننتهي إلى نفس النتيجة السابقة ، وهي انه من المتعذر نسبة الرسائل التي تحيل اليه إلى ابن باجة ما دام قد الف بعد وفاته بسنوات . اما إذا أخذنا برأي من يذهب إلى أن كتاب « الخير المحض » قد وضع أصلا بالعربية في القرن التاسع ، أو ترجم في التاريخ المذكور عن اليونانية أو السريانية ، وذهبنا في نفس الوقت إلى القول بصحة نسبة هذه الرسائل إلى ابن باجة ، وتحقق لدينا عدم وجود اية إشارة اليه في آثار الفلاسفة السابقين ، فسنكون امام « كشف جديد » هو اعتبار ابن باجة أول من أشار إلى هذا الكتاب من بين فلاسفة الإسلام . الا انه ليس بأيدينا كما مر بنا الا ما ينفي نسبة رسائل هذا القسم إلى فيلسوفنا ، ومن ثم فان من الصعب الاخذ بهذا الافتراض الأخير . ولعل مما يطمئن في هذا الصدد هو ان فيلسوف سرقسطة لم يذكر هذا النص اعني كتاب « الخير المحض » في مؤلفاته الأخرى . وقد كان من الممكن ان يشير اليه في معرض نقده للطريق الصوفي ولمذهب أبي حامد الغزالي ولكنه لم يفعل . اما ان يتبناه ويدافع عنه كما فعل كاتب رسائل هذا القسم فهو امر لا يستطيع قبوله قارئ النص الباجوي مهما تمحل في التأويل . « 61 » وإذا أضفنا إلى هذا كله ما ذكرناه بصدد تفنيد الافتراض الأول فإننا سننتهي بالضرورة إلى رفض الافتراض الثاني أيضا . ومن ثم فان الافتراض الممكن والوحيد هو القول بان رسائل هذا القسم اما أن تكون منحولة على ابن باجة ، أو منسوبة اليه خطأ ، أو ان المقصود بابي بكر ، المذكور في تقديم
--> ( 61 ) نعم لقد وردت في رسالة الاتصال ( ص 162 ) وفي رسالة الوداع ( ص 38 ) فقرتان قريبتان مما ورد في هذه الرسائل . واعني بهما حديث ابن باجة عن دور الشريعة في اتمام العلم ببعض المسائل التي لا تدرك بالفكرة ، وحديثه عن الامكان الطبيعي والامكان الإلهي . الا ان ذلك سرعان ما يختفي عندما ندرك منزلة هاتين الفقرتين من السياق العام لموقف ابن باجة ، وهو الدفاع عن طريق النظر في مقابل الطريق الصوفي . وهذا على العكس مما كان يرومه كاتب هذه الرسائل .